يوسف المرعشلي
1523
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
الأكبر الشيخ بدر الدين إذ كانت تحمل اسمه ، كان المترجم من أساتذتها الأولين فيها والمؤسسين لها . ثم لازم في نهاية حياته المدرسة القلبقجية وانصرف إلى إفادة تلامذته الخاصين ، والعمل على توسعة مدرسة التهذيب والتعليم . وقد سبق للشيخ أن شارك في تأسيس عدد من الجمعيات الإسلامية والعلمية ، وكان من أعضائها المقدمين فيها ، منها : الجمعية الغراء ، بالتعاون مع الشيخ علي الدقر ، فترة كانت منتجة وفعالة في جذب الكثير من أبناء المحافظات السورية وغيرها مدنا وريفا وخاصة حوران ، إلى دمشق والانتظام في سلك التعليم الشرعي والتفقه في الدين ، والتزيي بزي حملته ، والذين عاد بعضهم بعد تخرّجهم إلى مدنهم أئمة علماء ومدرسين وخطباء ، كما بقي العدد الوفير منهم في دمشق يباشرون مناصب التدريس والتعليم والخطابة في بعض مساجد دمشق ومعاهدها العلمية والإسلامية . ثم انفصل المترجم عن الجمعية الغراء لوجهات انظر اختلف بها مع القائمين عليها ، رأى فيها ميلا عن سنن المفاهيم التي نشأ عليها وانصهرت بها نفسه ، وهو الصريح في رأيه ، والملتزم لما تلقاه عن شيوخه ، فكان خير مدافع عن وجهته بقوة وإيمان وجرأة وتصميم . وكذلك كان من مؤسسي جمعية العلماء ، ونائب رئيسها العلامة الشيخ كامل القصاب ، والتي كانت لها المواقف الاجتماعية والعلمية والسياسية المشرفة والحاسمة ، وخاصة في الدفاع عن الشريعة وتعاليمها وقواعدها ، وكانت الخصم الأول المنتصر في وجه مبتدعي قانون الطوائف ، والأحوال الشخصية المدنية التي حاول المحتل الفرنسي في أواخر عهده فرضه على الأمة المؤمنة « 1 » . كما كان المترجم رحمه اللّه من أعضاء رابطة العلماء ومؤسسيها البارزين ، والتي كان لها دور فعال في توجيه الأمة وتوعيتها في فترة من فترات تاريخها المتقلّب والمتبدّل . وكذلك أنشأ الشيخ المترجم جمعية التهذيب والتعليم الخيرية والعلمية الإسلامية سنة 1349 ه ، وكان رئيسها طوال حياته ، كما كان له الأثر الفعال والمواقف المشرفة في نشر العلم والفضيلة ، والدفاع عن الدين وعلمائه ، وفي تخريج دفعة من خيرة طلاب مدرستها . كان الشيخ هاشم الخطيب ممثلا للسادة العلماء في فترات متعددة في المجالس العلمية للأوقاف الإسلامية بدمشق ، كما سبق وشارك في تأسيس وتحرير مجلة الحقائق ، ومجلة البعث ؛ الدينية الإسلامية ، كما كان مقدما في كثير من اللجان والهيئات الوطنية التي كانت تعمل للمطالبة بحقوق البلاد المشروعة ، وتقف في وجه المحتلين الفرنسيين ، وإطلاق سراح الموقوفين السياسيين ، وإعادة المبعدين منهم . عرف المترجم بمواقف شخصية متعددة ، دفاعا عن الدين وأهله ، والعلم وأصالته ، والأخلاق وفضيلتها ، ودعا خاصة إلى احتشام المرأة المسلمة وصونها ، وله من المواقف المشرفة في وجه أعداء الإسلام ، والمفترين عليه الذين يريدون به وبأهله شرّا ، أو الذين يحاولون تشويه السّنّة المحمدية ، وكذلك ضد أهل الزيغ والضلال والبدع والفرق الوافدة المدسوسة على الإسلام والمسلمين ، ولذا كان يتمثل بأحاديث شريفة يكررها في أغلب أقواله ومواعظه في دروسه العامة والخاصة ، ونصائحه الشخصية لكثير ممن يلتقي بهم ، أو يحادثهم جماعات وفرادى ، ويدفعهم ليكونوا ممن عناهم الرسول صلّى اللّه عليه وسلم بأقواله ، منها قوله عليه الصلاة والسلام : « لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين حتى يأتيهم أمر اللّه وهم ظاهرون » . وكان له أيضا مواقف وكلمات جادة رصينة ، مع كثير من المسؤولين العرب والمسلمين الذين التقى بهم أو راسلهم ، ناصحا وموجها بكتب ورسائل وبرقيات متبادلة . ترك المترجم آثارا غير مجموعة ، منها ثمان رسائل مطبوعة قبيل عام 1345 ه ترجع موضوعاتها إلى معالجة الأوضاع الاجتماعية والفكرية السائدة آنذاك على ضوء الإسلام ومبادئه والدين وروحه :
--> ( 1 ) انظر ترجمة الشيخ كامل القصاب .